علي بن أحمد المهائمي
267
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
نصّ شريف هو آخر النصوص : اعلم أن أعظم الشبه والحجب أن التعددات الواقعة في الوجود الواحد يوجب آثار الأعيان الثابتة فيه ، فتوهم أن الأعيان ظهرت في الوجود وبالوجود ، وإنما ظهرت آثارها في الوجود ولم تظهر هي ، ولا تظهر أبدا ؛ لأنها لذاتها لا تقتضي الظهور . ومتى أخبر محقق بغير هذا أو نسب إليها الوجود والظهور ، فإنما ذلك الإخبار بلسان بعض المراتب والأذواق النسبية : أي إنما تثبت صحتها بالنسبة إلى مقام معين أو مقامات مخصوصة دون ذوق مقام الكمال . وأما النص الذي لا ينسخ حكمه فهو ما ذكرناه ، وهكذا كل ما ذكر في هذا الكتاب ، فإنه الحق الصريح الذي هو الأمر عليه ، وما سواه فقد يكون صحيحا مطلقا كهذا الذي ذكرنا ، وقد يكون صحيحا بالنسبة والإضافة إلى مقام ما ، كما سبقت الإشارة إليه . ومتى وضح لك ما ذكرته في هذا النص علمت أن الظهور للوجود ، لكن بشرط التعدّد مع آثار الأعيان فيه ، وأن البطون صفة ذاتية للأعيان ، والوجود أيضا من حيث تعقل وحدته ، والأمر دائر بين ظهور وبطون لغلبة ومغلوبية ، بمعنى أنه ما نقص من الظاهر اندرج في الباطن وبالعكس ، والنسب والإضافات صور أحوال وأحكام تنشئ بين المراتب ، فيظهر بعضها بعضا ، ويخفي بعضها بعضا ، بحسب الغلبة والمغلوبية المشار إليها آنفا فافهم . تمّ الكتاب والحمد لله وحده وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلم * * *